مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

388

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ولكنّه ليس تخريجاً للاستصناع كعقد مستقلّ ، ولا هو مراد القائل بالصحّة في موارد الاستصناع ، حيث لا يريد مجموع عقدين أو أكثر لكلّ منها حكمه ، فإنّ هذا لا بحث فيه . وأيضاً فإنّ من لوازم ذلك أن تكون المادّة المشتراة قبل الصنع ملكاً للمستصنِع لا الصانع ، وعليه تلفها وخسارتها . كما أنّ المستصنِع لو رجع عن قصده قبل بدء الصانع بالصنع لزمه أن يأخذ المادّة ويدفع ثمنها ؛ لأنّها اشتريت له . وأيضاً لا يحقّ للصانع التصرّف فيها بدون إذنه وإعطاؤها للغير وصنع فرد آخر للمستصنِع ، وغير ذلك من الأمور التي لا تناسب عقد الاستصناع المتعارف خارجاً . وأمّا تصوير التركيب بإرجاع الاستصناع إلى الإيجار على صنع الشيء وتمليكه للمستصنِع مجّاناً أو بعوض ففيه أوّلًا : أنّه لا يصحّ الإيجار على التمليك كما تقدّم ؛ لأنّ عمل التمليك لا ماليّة له مستقلّاً عن العين المملّكة . وثانياً : أنّه خلاف المرتكز العرفي ، خصوصاً إذا كان بحاجة إلى بيع وإيجاب وقبول آخر بينهما بعد الصنع ( « 1 » ) . 5 - تخريج الاستصناع على أنّه أمر بالصنع على وجه الضمان : مما يوجب الضمان الأمر بالعمل على وجه الضمان ، أو الأمر بإتلاف المال كذلك ، وعلى هذا الأساس قد يقال بأنّ الاستصناع من هذا الباب أي يكون الصانع مأموراً بأن يصنع للمستصنع على وجه الضمان بما يتّفقان عليه ، فإذا صنعه للمستصنِع كان ضامناً لتلك القيمة في قبال تملّك المصنوع . وقد أورد عليه بعض الفقهاء المعاصرين قائلًا : « إنّ هذا التخريج يتوقّف صحّته على أن يدّعى توسعة في باب الضمان بالأمر ، وتوضيح ذلك : أنّه لا إشكال في ضمان الآمر للعمل ، كما إذا أمره بأن يخيط ثوبه ، وكذلك لا إشكال في الضمان بالأمر بالإتلاف ، كما إذا قال له : ألقِ ما لك في البحر وعليَّ ضمانه ، أو أعطه الحيوان ليأكله وعليَّ ضمانه . كما لا إشكال عقلائيّاً في تعيّن ضمان المسمّى إذا اتّفقا عليه ، ولعلّ من هذا الباب الجعالة أيضاً . إلّا أنّ هذه الموارد كلّها من باب الإتلاف للعمل

--> ( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 53 - 54 .